ابن سعد
4
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) لأنها كانت فيها حجارة سود . فلما نزلها عتبة بن غزوان ضرب قيروانه ونزلها وضرب المسلمون أخبيتهم وخيامهم . وضرب عتبة بن غزوان خيمة له من أكسية ثم رمى عمر ابن الخطاب بالرجال . فلما كثروا بني رهط منهم فيها سبع دساكر من لبن منها في الخريبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان وفي الأزد اثنتان . ثم إن عتبة خرج إلى فرات البصرة ففتحه ثم رجع إلى البصرة . وقد كان أهل البصرة يغزون جبال فارس مما يليها . وجاء كتاب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان أن أنزلها بالمسلمين فيكونوا بها وليغزوا عدوهم من قريب . وكان عتبة خطب الناس وهي أول خطبة خطبها بالبصرة فقال : الحمد لله . أحمده وأستعينه . وأؤمن به وأتوكل عليه . وأشهد أن لا إله إلا الله . وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد أيها الناس فإن الدنيا قد ولت حذاء وآذنت أهلها بوداع فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء . ألا وإنكم تاركوها لا محالة فاتركوها بخير ما بحضرتكم . ألا وإن من العجب أن يؤتى بالحجر الضخم فيلقى من شفير جهنم . فيهوي سبعين عاما . حتى يبلغ قعرها . والله لتملأن . ألا وإن من العجب أن للجنة سبعة أبواب عرض ما بين جانبي الباب مسيره خمسين عاما . وأيم الله لتأتين عليها ساعة وهي كظيظة من الزحام . ولقد رأيتني مع رسول الله . ص . سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق البشام وشوك القتاد حتى قرحت أشداقنا . ولقد 7 / 7 التقطت بردة يومئذ فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص . ولقد رأيتنا بعد ذلك وما منا أيها الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار . وإنه لم تكن نبوة إلا تناسخها ملك فأعوذ بالله أن يدركنا ذلك الزمان الذي يكون فيه السلطان ملكا وأعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وفي أنفس الناس صغيرا . وستجربون الأمراء بعدنا وتجربون فتعرفون وتنكرون . قال : فبينا عتبة على خطبته إذ أقبل رجل من ثقيف بكتاب من عمر إلى عتبة بن غزوان فيه : أما بعد . فإن أبا عبد الله الثقفي ذكر لي أنه اقتنى بالبصرة خيلا حين لا يقتنيها أحد فإذا جاءك كتابي هذا فأحسن جوار أبي عبد الله وأعنه على ما استعانك عليه . وكان أبو عبد الله أول من ارتبط فرسا بالبصرة واتخذها . ثم إن عتبة سار إلى ميسان وأبزقباذ فافتتحها . وقد خرج إليه المرزبان صاحب المذار في جمع كثير فقاتلهم فهزم الله المرزبان وأخذ المرزبان سلما فضرب عنقه وأخذ قباءه ومنطقته فيها الذهب والجوهر . فبعث ذلك إلى عمر بن الخطاب . فلما قدم سلب المرزبان المدينة